السبت، 20 أغسطس 2011

نحو حوار دينى رشيد (1) المحبة


مقدمة

تأثر الحوار الدينى فى المجتمعات العربية ، بحالة الأحباط السياسى والمجتمعى والعسكرى بحيث تحولت ساحة الصراع من هذه الميادين ، لأيجاد لون من الصراع الدينى القائم على ممارسة الهجوم على الآخر ، أو فى أقل صورة له شراسة حين يتعمد القائم بالخطاب الدينى محاولة الوصول لنصرة مبادئه النوعية على حساب هزيمة الآخر ، وكأن ما فشل فيه الساسة ورجال المجتمع والجيوش العربية فى تحرير أرض مغتصبة بواسطة عدو داهية ، يكسبها الخطباء أرضآ متوهمة على المستوى الروحى والأنسانى تتمثل فى زيادة مساحة الولاء لمبادئهم الدينية على حساب الآخر
فما يسميه البعض " حوارآ بين الأديان " ما هو فى الواقع سوى لون من ألوان هذه الحرب المستعرة ،يسعى فيها كل طرف فى أظهار أفضال ديانته على حساب ذم الآخر ، لذلك أنا أدعو لأقامة لون جديد فى لغة الحوار الدينى ، يكون أساسه أستخراج ما هو جليل فى الأديان ، كل الأديان للوصول بالمواطن لأقصى أستفادة ممكنة من القيم الأخلاقية النبيلة التى تمكن المجتمع من الوصول للأستفادة المثلى من كل دين من الأديان
فالحوار - او بالحرى ما يسمونه حوارآ - ليس هو الطريق الأمثل لتمكين المجتمع من الوصول للسلام الأجتماعى الذى ننشده جميعآ
لأن الأديان تتحدث عن مطلق لا يتغير ، ولا يمكن له من التغير ألا بنقض الدين الذى يتمكن المحاور من أظهار مثالبه
أما الدين ( وهو يختلف فى مفهومه عن كلمة الأديان ) فقد أراد به المولى " سبحانه وتعالى" أن يوفر به للمجتمع حالة الأستقرار والسلام الأجتماعى ، وللوصول ألى تلك الغاية - دون الدخول فى فخ الصراعات التى يتحفز لأثارتها المتعصبون الذين يتخذون الأديان كساحة للصراع الفكرى - للوصول ألى تلك الغاية فأنى أدعو أحبائى وأخوتى فى الوطن ، بأن يدلى كل واحد منهم بدلوه ليستخرج من دينه الذى يؤمن به ، ما هو صالح للمجتمع والرقى به ، بعيدآ عن العبادات ، التى هى بالضرورة مثار خلاف ، وبعيدآ عن النسق الدوجماتيكى ( العقيدى الجامد ) لكى نسهم بتوفير مناخ من السلم الأجتماعى الذى ينعكس بالضرورة على التنمية الأخلاقية فى المجتمع العربى
فأنا حتى لو كنت أعلم الجوانب الأخلاقية المثالية فى أديان أخرى غير ديانتى لن أخوض بشرحها بل أتركها ليشرحها المتخصصون فيها من أبناء هذه الديانة ، وحتى لو كنت أعلم مثالب أخرى فلن أشير أليها ، لأن الهدف فى النهاية هو البناء لا الهدم ، الوفاق وليس الأختلاف ، فأنا فقط سأخرج ما لدى ، لكى تصبح الأديان فى المجتمع العربى باقة من الورود وليست حزمة من البارود
وأول تلك المقالات التى أقدمها هى  " الله محبة "
وأكرر أقتراحى لأى متخصص فى أديان أخرى غير ديانتى  المسيحية لكى يكتب مقالة أخرى تقدم للمجتمع وردة أو زهرة جميلة أخرى تضاف لتلك الباقة من ديانته
الله محبة
لم يجعل الله " سبحانه وتعالى " من الدين مصدرآ لشقاء الجنس البشرى ، بل على العكس من ذلك تمامآ ، فقد أراد به الخير للبشر أجمعين حتى أولئك الذين لم تنفتح عقولهم لأستيعاب هذا الدين أو رفضته أفئدتهم 
والله فى المسيحية يطلق على ذاته السامية صفة من الصفات الراقية ، فى صيغة لقب من ألقاب جلالته الذى تجتمع له كل مطلق من مطلقات الصفات النبيلة  ، فقد قدم لنا ذاته بوصفه " محبة " 8وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ (يوحنا الأولى 4 : 8 )
أن المحبة ( أى ) " الله " قد قدم للبشر الدين ليكون يسرآ ، لأجل تنظيم ألتزامات الأنسان نحو الله "سبحانه وتعالى " ،  ونحو البشر جميعهم من حوله ، ولذلك يقول"
20
إِنْ قَالَ أَحَدٌ:«إِنِّي أُحِبُّ اللهَ» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟"( يوحنا الأولى 4 : 20 )
ولقد فسر المسيح معنى كلمة " أخ " أو" قريب " ألى آخر تلك التسميات التى تحض على التقارب الأنسانى والترابط البشرى - ذلك التقارب الذى يتعدى كل الصلات العرقية والأسرية والوطنية - فى أحدى أمثاله المعروف بأسم مثل " السامرى الصالح "، وهو عن رجل غريب الجنس ، مختلف فى الديانة ، جعلت المحبة التى تملكت قلبه ، فأثمرت فيه بالعمل الصالح ، فى مشاركة وجدانية حقيقية مع شخص مخالف له فى العرقية والجنسية والدين ، جعلت المحبة منه أخآ وقريبآ "وَإِذَا نَامُوسِيٌّ قَامَ يُجَرِّبُهُ قَائِلاً:«يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» 26فَقَالَ لَهُ:«مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ؟» 27فَأَجَابَ وَقَالَ:«تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ». 28فَقَالَ لَهُ:«بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ. اِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا». 29وَأَمَّا هُوَ فَإِذْ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ، قَاَلَ لِيَسُوعَ: «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟» 30فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا، فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ، فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ، وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ. 31فَعَرَضَ أَنَّ كَاهِنًا نَزَلَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ، فَرَآهُ وَجَازَ مُقَابِلَهُ. 32وَكَذلِكَ لاَوِيٌّ أَيْضًا، إِذْ صَارَ عِنْدَ الْمَكَانِ جَاءَ وَنَظَرَ وَجَازَ مُقَابِلَهُ. 33وَلكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا جَاءَ إِلَيْهِ، وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ، 34فَتَقَدَّمَ وَضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ، وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا وَخَمْرًا، وَأَرْكَبَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَأَتَى بِهِ إِلَى فُنْدُق وَاعْتَنَى بِهِ. 35وَفِي الْغَدِ لَمَّا مَضَى أَخْرَجَ دِينَارَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا لِصَاحِبِ الْفُنْدُقِ، وَقَالَ لَهُ: اعْتَنِ بِهِ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ فَعِنْدَ رُجُوعِي أُوفِيكَ. 36فَأَيَّ هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ اللُّصُوصِ؟» 37فَقَالَ: «الَّذِي صَنَعَ مَعَهُ الرَّحْمَةَ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هكَذَا». ( لوقا 10 : 25 - 37 )
ونلاحظ فى الخاتمة تعريفه لكلمة القريب بأنه الذى صنع معه الرحمة حتى لو كان مختلفآ معه فى الجنس والدين وغريب عن الديار
والواقع أن المسيح علم أتباعه فى الموعظة على الجبل كيف أنه عليهم أن يمارسوا المحبة حتى لأعدائهم ، أسوة بتلك الصفة الأصيلة الموجودة لدى الله " سبحانه وتعالى " «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. 46لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟ 47وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا؟ 48فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ. ( متى 5 : 43 - 48 )
لقد
لقد حول البشر الله ، لصورة طاغية من طغاة الأرض ، يسلب البشر نقودهم وأموالهم ، ويقض مضاجعهم ، ويلهبهم بالسياط ، ويحملهم مالا يطيقون ، وهذا ليس صحيح فى الدين ، فليس هكذا يكون الله " سبحانه وتعالى "، بل هى صورة مفبركة يبتدعها المغرضون بلوى ذراع المعانى ، والتعلق بأقوال لم يكن القصد منها أطلاقآ ما يزعمونه لتأييد أغراضهم فى السيطرة على مقدرات البشر من دون الله " سبحانه وتعالى " ،
لقد سعى البشر بأبتداع فلسفات خادعة ، ألبسوها ثياب الدين ، فمنهم من ذهب لتصوير الله على أنه يرتضى بعزوف البشر عن الزواج ، والأندفاع نحو بعض التقاليد التى أطلقوا عليها زهدآ ، وهى تختلف عن الزهد الذى يعلنه الله فى دينه ، بل هو زهد كاذب ، قد سبق الله وحذر المؤمنين منه "
وَلكِنَّ الرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحًا: إِنَّهُ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإِيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحًا مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ، 2فِي رِيَاءِ أَقْوَال كَاذِبَةٍ، مَوْسُومَةً ضَمَائِرُهُمْ، 3مَانِعِينَ عَنِ الزِّوَاجِ، وَآمِرِينَ أَنْ يُمْتَنَعَ عَنْ أَطْعِمَةٍ قَدْ خَلَقَهَا اللهُ لِتُتَنَاوَلَ بِالشُّكْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَارِفِي الْحَقِّ. 4لأَنَّ كُلَّ خَلِيقَةِ اللهِ جَيِّدَةٌ، وَلاَ يُرْفَضُ شَيْءٌ إِذَا أُخِذَ مَعَ الشُّكْرِ،( تيموثاوس الأولى 4 : 1 - 4 )
أن كل الصفات الفظة القاسية التى تعبر عن " اللامحبة " أو الكراهية هى من أختراع البشر ، وهى فى ذات الوقت يحذر الله منها الأنسان حتى لا يقع فى حبائلها  ، لئلا يضيف للبشرية شقاء بدل الخير الذى يريده سبحانه وتعالى بالعباد ،  وهكذا يصرح بصريح العبارة بما يلى،" فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ؟ تُفْرَضُ عَلَيْكُمْ فَرَائِضُ: 21«لاَ تَمَسَّ! وَلاَ تَذُقْ! وَلاَ تَجُسَّ!» 22الَّتِي هِيَ جَمِيعُهَا لِلْفَنَاءِ فِي الاسْتِعْمَالِ، حَسَبَ وَصَايَا وَتَعَالِيمِ النَّاسِ، 23الَّتِي لَهَا حِكَايَةُ حِكْمَةٍ، بِعِبَادَةٍ نَافِلَةٍ، وَتَوَاضُعٍ، وَقَهْرِ الْجَسَدِ، لَيْسَ بِقِيمَةٍ مَا مِنْ جِهَةِ إِشْبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ."(كولوسى2 : 20 - 23 )

لقد سعى أحد أنبياء الله فى العهد القديم ألى محاولة نيل رضى الله "سبحانه وتعالى" ، وكان يتسائل عما يمكن أن يرضى الله "جل جلاله" ، وقد وصل النبى فى رغبته لأرضاء الله لأقصى الدرجات الممكنة ، وغير الممكنة ، التى لا يستطيع بلوغها غير الأنبياء عندما تسائل "
6بِمَ أَتَقَدَّمُ إِلَى الرَّبِّ وَأَنْحَنِي لِلإِلهِ الْعَلِيِّ؟ هَلْ أَتَقَدَّمُ بِمُحْرَقَاتٍ، بِعُجُول أَبْنَاءِ سَنَةٍ؟ 7هَلْ يُسَرُّ الرَّبُّ بِأُلُوفِ الْكِبَاشِ، بِرِبَوَاتِ أَنْهَارِ زَيْتٍ؟ هَلْ أُعْطِي بِكْرِي عَنْ مَعْصِيَتِي، ثَمَرَةَ جَسَدِي عَنْ خَطِيَّةِ نَفْسِي؟( ميخا 6 : 6 ، 7 )   ---------فهل يرضى الله بتقديم الأنسان لثروة طائلة تتمثل فى أفضل ما ينتجه من العمل فى الأرض ، والذى يتمثل فى أفضل الغلات أو افضل الذبائح ، أو هل يمكن أن يرضيه أن يقدم أبنه ذبيحة كما عزم الخليل سيدنا أبراهيم "عليه السلام" عندما عزم على تحويل رؤياه لحدث واقعى بتقديم أبنه ذبيحة أو محرقة لله عز وجل ؟؟؟ أسئلة وردت على فكر النبى ، فماذا كانت أجابة الله "سبحانه وتعالى" ، يقول له المولى "جل وعلى": -  "8قَدْ أَخْبَرَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا هُوَ صَالِحٌ، وَمَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ الرَّبُّ، إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ الْحَقَّ وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ، وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعًا مَعَ إِلهِكَ. ( ميخا 6 : 8 )
صنع الحق : - يعنى العدالة وأجتناب المظالم مع الجميع
والسلوك متواضعآ مع الله : -  يعنى أن يدرك الأنسان أنه مخلوق أمام الله الخالق ، ويعرف يقينآ أن كافة ما يتمتع به من أمكانيات هى لا شىء بالنسبة لقدرة الله وأمكانياته الأزلية الأبدية السرمدية الفائقة فيتضع قدامه
أما حب الرحمة : -  فهو جوهر الوصية وهدفها الأصيل ، فهو سبحانه لم يقل " صنع الرحمة " بل قال " حب الرحمة " فأن كنت تصنع الرحمة أو الخير أو المحبة التى تقدمها للناس لأن ذلك واجبآ عليك ، فهذا ليس " حبآ للرحمة " وأنما "صنعآ للرحمة" ، وحتى لو كنت تبغى بها أرضاء الله سبحانه وتعالى فأنت تسعى للحصول على مقابل منه فليس ذلك "حبآ" للرحمة بل "صنعآ" لها
أنى أحب الرب لا    لأربح النعيم
ولا لكى أنجو من ال   عذاب فى الجحيم
لكن أحبه لأن   لى حبه يحلو
وهو الذى من فضله   أحبنى قبل
فتصنع الرحمة لأنك تحب صنيعها ، فالرحمة حب ، فليتك تحب الحب ، لأن الله " محبة "
د . ق . جوزيف المنشاوى

الاثنين، 25 يوليو 2011

أجابة سؤال من ماجى رؤوف عن سريان تشريعات الزواج فى العهد القديم على المسيحيين

أنا بسأل سؤال مش المسيح قال ما جئت لانقض بل لاكمل طب لية احنا مش زى اليهود بنطلق ونتجوز وان كانت على قساوة القلب انا شايفة انها زادت اكتر من الاول
-----------------------------------
أجابتى

ا
لمسيح لم يتعرض للناموس والقوانين ليقوم بألغائها أو تغييرها ، المسيح كانت مهمته الصليب لفدائنا ، ولكن لكى يتمم هذه المهمة ، تجسد وحاول من خلال تعاليمه ومعجزاته أن يوصل الناس للأيمان به حتى يستفيدوا من هذا الفداء
وأثناء ذلك قاومه الكتبة والفريسيون بمحاصرته بأسئلتهم التى تحاول أن تخرجه من هذا السياق ، فكان يحاورهم ، فالكثير من تعاليمه التى فهمها المؤمنين على أنها تغير طرأ على الفكر اليهودى بواسطة المسيح ، لم تكن فى الواقع نظريات جديدة ، بل ردود لحالات خاصة دون غيرها ، وأكرر حالات خاصة دون غيرها ، لكن المسيحيين اليوم ظنوها تعاليمآ جديدة كقواعد بديلة لفكر الله فى العهد القديم وبذلك يخطئون
مثلآ حديثه عن " أما أنا فأقول لكم أن من طلق أمرأته ألا لعلة الزنا يجعلها تزنى وأن من يتزوج مطلقة فهو يزنى بها " هى ليست قولآ مرسلآ يصلح تطبيقه على الكل
فقد كان فى ذلك الوقت مدرستين للفكر اليهودى تختلفان حول الطلاق ، هما مدرسة " هليل " ومدرسة " غمالائيل " فبينما حكم الأول بأن قصد الله فى شريعة موسى هو مقدرة الرجل على تطليق زوجته بالأرادة المنفردة متى كانت لا تجيد عمل طعام له ، كان يرى الثانى أن تفسير الشريعة يقتصر على من ترتكب الفحشاء ، ولأن العامة غير قادرين على فهم أى الرأيين أصوب تطوع المسيح بهذا التفسير ، ولأن المرأة فى ذلك الحين متى طلقت تحرم من كل مصادر دخلها لأنها لا ترث فى أرض الميعاد ( فلسطين) بل الرجل وكان ذلك التقسيم لضمان أن يؤول نصيب كل سبط لأبناءه دون أن تتغير هذه الحدود بعد فترة من الزمن من خلال النسب والمصاهرة ، فالمرأة لن تجد لها قوتآ غير الزنى ، لكن المسيح بذلك القول لم يغير ما هو موجود فى أصل الشريعة من مبادىء للزواج ولا لأجراءاته كما يظن الذين يلوون ذراع النصوص
ويقول البشير يوحنا 20 :30 ، 31 وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ. 31وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.
ويقول فى يوحنا 21 : 25 25وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ.
أذآ قصد الكتابة لم يكن لتغيير الشريعة ولكن كنبذة عما فعله يسوع فى سبيل توصيل الناس للأيمان به أنه هو المسيح أى الموعود به للملكوت الروحى وأنه أثبت ذلك من خلال معجزاته
لكنه لم يأمرهم بكتابتها لكى يغير الناس أفكارهم ويهجرون العهد القديم
مرة أخرى برافو

---------------
الرد
 شكرا للتوضيح الجميل دة يا حضرة القسيس

خطاب مفتوح لقادة الكنيسة البطريرك والأساقفة والقسوس من كل الطوائف



on Sunday, July 24, 2011 at 3:13pm
من هو الذى نتبعه ؟؟؟  
 سؤال يتبادر لذهنى . هل نحن نتبع مثلآ عليا صنعها البشر توزع المهام والسلطات - كما يراها " حكماء " البشر أيآ كان أسمهم  أو تاريخ حياتهم أو تقواهم أو قدم عهدهم - هل نحن نتبع هؤلاء ؟؟؟
أم أننا نتبع المسيح ومنه نتخذ مثلنا العليا  لنتعلم منه أدوارنا كما يراها هو ؟
يقول الكتاب فى الأنجيل بحسب البشير لوقا 1312 : 13 ، 14وَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمْعِ:«يَا مُعَلِّمُ، قُلْ لأَخِي أَنْ يُقَاسِمَنِي الْمِيرَاثَ». فَقَالَ لَهُ: «يَاإِنْسَانُ، مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِيًا أَوْ مُقَسِّمًا؟»  
دعونا نتفق على أن المسيح كانت له الكفاءة أكثر منا جميعآ لعلاج المشكلة القانونية التى عند هذا الرجل .كذلك دعونا نتفق أنه كان يعرف ، أو قادر على معرفة ما يختفى من المشكلة أكثر مما لدى المجلس الأكليريكى من حكمة لفهم الصحيح من الأمور والفصل بين أدعاءات المتخاصمين ( وهو زعم يحتاج لأعادة النظر فيه ) لقد كان قادرآ على الفصل فى القضايا بأدراك صحيح  
ولكنه لم يفعل ، ولكنه لم يفعل ، ولكنه أعتذر ، ولكنه أعتذر ،
ليس هذا خطأ فى كتابتى ،تكرر العبارات ، ولكننى أقصده ،
لكن نتذكر أن المسيح لم يحشر أنفه فى خصوصيات البشر والحكم عليها رغم أنه يدركها وهو غير محتاج لعمل تحريات  ، كان المسيح يدرك قبل معرفته لخصوصيات البشر ، يدرك رسالته التى جاء من أجلها ، وكان جادآ فى تنفيذها ، ولا يريد أن يفتح الطرق الجانبية التى تضيع معالم رسالته  ، لكن الكنيسة اليوم لا تفعل ذلك ، الكنيسة لا تلتفت لرسالتها ، تضيع جهد قادتها ،وتلتفت لطرق جانبية - لم يأمر المسيح كنيسته للتوجه أليها - بتعيينهم قضاة ومحققين ،
وحورت الكنيسة معنى تعبير المسيح " ما حللتموه على الأرض يكون محلولآ فى السماء وما ربطتموه على الأرض يكون مربوطآ فى السماء " وظنته الكنيسة صولجان للحكم يخول لها الحق فى دس أنفها فى خصوصيات الرعية من السيطرة على ذنوب الرعية فى سر الأعتراف وقصره على الكهنة من دون الله مباشرة ،  والفصل فى قضايا الأحوال الشخصية ، فأذا كان المعنى الذى تستخلصه الكنيسة من هذا الحق الذى منحه المسيح  لتلاميذه - الذين كانوا يعبرون عن كل كنيسته فى ذلك الوقت -  فأن الكنيسة تكون قد أخطأت فى أتخاذ هذا النص سندآ لها للتدخل فى الأمور الشخصية لأبنائها ،
والدليل على ذلك :- هل تستطيع الكنيسة بما لها من سلطان للحل والربط أن تأمر أحد أبنائها بالتخلى عن ملكية عمارة يمتلكها أو عربة فى حوزته ؟؟؟؟هل تستطيع الكنيسة بأستخدام هذه المقولة أن تحدد أنواع الخضار أو الفاكهة التى على أبناءها أن يأكلونه؟؟؟ستقولون هذه الأمور غير وارده والكنيسة لا ولن تفعل ذلك ، وسوف أوافقكم فعلآ لكننى لا أرى فرقآ بين هذه الأشياء وبين الأسرار الشخصية والمشاكل القانونية التى تورط الكنيسة نفسها فيها دون مقتضى  ،
لقد أصيبت الكنيسة بنكسة كبيرة فى فكرها عندما تطرقت ألى هذه المسارات  ، فبدل الأرشاد الزوجى ، وبدل الأرشاد الأسرى ، وبدل التنشئة الصالحة للشباب والشابات ، وبدل تربية أبناء الكنيسة وبناتها ليكونوا أهلآ للمسئولية ، تهتم بحضورهم الشكلى، وأدائهم الطقسى ، النمطى ، الذى لا يكشف ما فى سلوك هؤلاء  وماذا يحتاجون من طعام روحى ، لكى يستعيض الراهب الغير المتزوج بمشاكل الأسر ، بديلآ عن أسرة كان من المفترض أقامتها ، ولكن تكون يداه فى الماء ، بينما يكون الذى مارسها يداه فى النار ، فيزداد الراهب أحساسآبالأشباع حيث يتأكد يومآ فيوم أن قراره بالعزوف عن الزواج كان له ما يبرره - من وجهة نظره - ويأتى أولئك الخطاة ، الشهوانيين ( فى عرف الغنوسية التى دخلت للفكر الكنسى بفكرة الرهبنة ) ، أولئك الذين فضلوا طريق العالم  ، ويجلس على كرسييه ليفصل فى قضاياهم أو بالأحرى لحشر أنفه فى أحوالهم ولعلاج عقده النفسيه  ،
 هل ترغب الكنيسة التوبة بترك المريض يذهب لطبيبه ،
والذى يريد بناء بيت لمهندسه ،
والذى وراءه أشكال قانونى ألى محاميه  
وتمارس هى دورها الروحى كما رسمه لها المسيح ؟؟
    هل تفعل ذلك ؟؟
      أم تظل كما هى تتصور أنها تستطيع فعل كل شىء وأن لها الحق فى التدخل فى كل شىء وفى النهاية لا تستطيع أن تفعل شىء !!!!!! ليتها تفكر بجد وتعيد تقييم موقفها

الكنيسة بين مسيحين ( أثنين )


 .

by Joseph M Elmenshaoi on Friday, July 22, 2011 at 11:21am
 لا تريد الكنيسة أن تفهم المسيح ، بل هى تصنع لها مسيحآ آخر
فالمسيح الذى نعرفه جاء لهدف محدد وهو الفداء.
أما المسيح الذى تنشده الكنيسة التى لوثها العالم فهى تبحث فيه عن أله العالم ، وتتوسم فيه أن يعطيها ما يعطيه اله العالم لتابعيه.
وعندما لا تجد فيه ذلك ، تلجأ للوى ذراع النصوص ، وتوجيه معانى كلماته ألى حيث يقصدون هم - وليس حيث كان قصده هو - فى الوقت الذى لم يكن يقصد فيه هذا الفكر الذى ينسبونه له.
أيها السادة لم يأت المسيح ليتحدث عن الزواج والطلاق ، هناك آخرون كان لهم أهتمام بذلك أما هو فكانت له مهمة أسمى
أيها السادةلم يأت المسيح ليشرع القوانين التى توزع أنصبة الميراث ، لأن المملكة التى جاء ليفتديها لها ميراث آخر.
أيها السادة لم يأت المسيح ليتحدث عن نزوات الزوج أو شطحات المرأة ، بل جاء لكى يفتدى الأنسان الذى من خلال فداء المسيح له سيعرف طريق الطهارة الذى يجب أن يسلك فيه .
أيها السادة أنتم تبحثون عن مسيح تفصيل ، يناسب شكل الأله الذى يعبده العالم، وأستعبد الناس أنفسهم له ، هذا الأله الذى يعد عليهم أنفاسهم ،ويعلمهم كيف يغسلون وجوههم ، وكيف يأكلون طعامهم ، وكيف يتنفسون .
لكن المسيح لم يأت لهذه الصغائر من الأمور ، التى تأتى تلقائيآ عند أى رشيد عاقل ،
وقد شاء أن يفعل ذلك بنا عندما قدم لنا الفداء ، وحررنا من كل تلك القيود لنمارس من خلال تلك الحرية ، تلك التصرفات المتزنة العاقلة التى لا تحتاج لنصوص تشريعية لتحكمها .
لقد أستغلوا ردوده على الأفراد الذين ينتمون للمجتمع الجاهل - المجتمع الذى كبله أبليس وجعلهم لا يطيقون التصرف بدون أمر مكتوب - ولم يكن يريد لهذه الردود أن تكون ناموسآ مكتوبآ - فى الوقت الذى جاء فيه هو ليحررنا من عبودية الناموس - ولكن دون تابعيه ( كتبة الأناجيل والرسائل ) تلك الأقوال كنموذج لحسن تصرفه وحكمته ، ولكن الناس قلبوها حتى حولوها لتصير ناموسآ ، وكأنه مات بلا سبب ، وكأن تجسده كان لأجل نفس الهدف الذى جاء لأجله موسى .
المسيح حضر عرس قانا الجليل ، وحضر أجراءاته كلها ولكنه لم يتدخل فيها بالتعديل أو التحريم أو حتى المدح ، حتى الخمر ، وأكرر حتى الخمر، وقد كان خمر حقيقى وليس مجرد عصير طازج للعنب - فيما يدعون - بل معتقآ ، حتى هذا الخمر لم يتحدث بشأنه ، بل أعطاهم ما يشتهون ، أرضاء لعقولهم الفارغة ، حتى يستمعوا وينصتوا فيما بعد الى تعليم الفداء الذى علم به فى شوارع مدنهم ، ثم قام به على نحو عملى فوق الصليب .
عن أى مسيح تتحدثون ؟؟؟؟
هل تطلبون مسيحآ مثل الأنبياء البشر الذين كانوا يكتبون الوحى أو يكلفون تلاميذهم بكتابته ؟؟؟؟
 قد ضللتم الطريق ، وضللتم تابعيكم ، فلم يأت مسيحنا لهذا الغرض ، وحتى ما كتبه تلاميذه  لم يكن بأمر مباشر منه بل بأرشاد الروح القدس لأجل مجرد التعريف به وليس لشرح ناموس قد قام بتسجيل ذلك الهدف فى يوحنا 20 : 30 ، 31 " وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ.31وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ."
ويعود يكررها فى يوحنا 21 : 24 ، 25 "24هذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهذَا وَكَتَبَ هذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ. 25وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ."
 أن كنتم تريدون البحث عن مشرع ..........فأذهبوا لعلماء القانون  ، أن كنتم تريدون أن تبحثوا عن طبيب.......... فاذهبوا للأطباء ، أن كنتم تبحثون عن سياسة الحكم ......فاذهبوا ألى علماء السياسة ، أن كنتم تريدون أستراتيجية للنهوض بالمجتمع ...........فاذهبوا لعلماء الأجتماع  ، أما المسيح فلم يأت لهذه الأغراض التى تريدونها .
ولذلك عندما تأتون للمسيح فاعلموا أنكم تأتون لمن جاء ليحرركم من عبودية الفكر الأنسانى المتخلف ، ومن خطايا أفكاركم وخطايا أفعالكم فقد جاء لفدائكم ، والفداء يغيركم ويحرركم ، ىوفتح أذهانكم فتعرفوا وتدركوا أرادته ، ولا تحتاجون مثل العميان لمن يقودكم .
فمع أنه يستطيع أن يفعل كل هذه الأمور التى تريدونها ، ألا أنه لن يستجيب لكم لأنكم شوهتم صورته ، وجعلتم منه ألهآ متدنى يهتم بالجنس والأكل والمناورة .
فتوبوا عن شركم .

الزواج والقوانين والكنيسة ( رأى للمناقشة ) هل يصح أن تتدخل الكنيسة فى سن القوانين أم تصلح من قوانينها؟


خ Friday, July 8, 2011 at 3:01pm

التعليم الكتابى الصحيح هو أختيار الزواج فى الرب" هوذا الميراث من الأباء والزوجة المتعقلة فمن عند الرب" ويجب على الكنيسة أن تربأ بنفسها من الدخول فى معمعة صياغات قانونية والوقوع فى فخ معننة الكلمات وتقويل المسيح ما لم يقله
وليكن بصراحة أن تنفض الكنيسة يدها من عقد أى زواج من أساسه لا يتفق مع روح الكلمة ، وأن تتبرأ من تأجير ساحاتها لكل من هب ودب لعمل أفراح نظير كسب مادى للكنيسة وكذلك القسوس الذين هم من المفروض أن يكونوا رجال لله وليسوا سماسرة أفراح
أن الزواج فى الرب لا ينفصم ولا يستطيع أنسان أن يحطمه ذلك لو ، وأكرر ، لو ، وأكرر لو كان الذى جمعهما هو الله
ليس معنى الزواج فى قاعة الكنيسة لأجل خاطر فلان أو علان أو بسبب ما دفع من مال لتأجير القاعة ، وليس معنى أن يكون القسيس المستأجر هو كاتب العقد وليس معنى تلاوة بعض المردات أن هذا الزواج هو من الله
لأن القسيس ليس هو الله
ولأن قاعة الكنيسة هى مجرد مبنى صار يضم الكنيسة وقت العبادة وليس هو الكنيسة
الزواج مشروع خطير يجب أن تتفرغ الكنيسة كلها التى ينتمى لها العروسان بصوم وصلاة ، وليس الصوم والصلاة قاصر على مشروع بناء كنيسة أو شراء أرض لها أو مشكلة ألمت براعى الكنيسة ----ألخ
ويبقى أولئك فى النهاية الذين تنفض الكنيسة يدها منهم منذ البداية
أولئك يتزوجون كما يريدون ولكن ليس عن طريق الكنيسة ويكونون مثل الذين كانوا يتزوجون فى أمميتهم قبل الأيمان وتقر الكنيسة بزواجهم متى أستمرت حالة الرضى بين الأثنين
لاحظوا فى النص التالى تفريق الرسول بين فئتين :- فئة من لا ينفصلون أو لا يفارقون ، وبين فئة أخرى هى التى أقصدها بالحديث عن رفض الكنيسة للبت فى شأنها زواجيآ لأن ذلك الأستمرار أو عدمه مرتبط بالموافقة أو التوافق فى كورنثوس الأولى 7 : 10 - 15 10وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ، فَأُوصِيهِمْ، لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ، أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا، 11وَإِنْ فَارَقَتْهُ، فَلْتَلْبَثْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ، أَوْ لِتُصَالِحْ رَجُلَهَا. وَلاَ يَتْرُكِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ. 12وَأَمَّا الْبَاقُونَ، فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا، لاَ الرَّبُّ: إِنْ كَانَ أَخٌ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ، وَهِيَ تَرْتَضِي أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ، فَلاَ يَتْرُكْهَا. 13وَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَهَا رَجُلٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وَهُوَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا، فَلاَ تَتْرُكْهُ. 14لأَنَّ الرَّجُلَ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ مُقَدَّسٌ فِي الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ الْمُؤْمِنَةِ مُقَدَّسَةٌ فِي الرَّجُلِ. وَإِلاَّ فَأَوْلاَدُكُمْ نَجِسُونَ، وَأَمَّا الآنَ فَهُمْ مُقَدَّسُونَ. 15وَلكِنْ إِنْ فَارَقَ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ، فَلْيُفَارِقْ. لَيْسَ الأَخُ أَوِ الأُخْتُ مُسْتَعْبَدًا فِي مِثْلِ هذِهِ الأَحْوَالِ، وَلكِنَّ اللهَ قَدْ دَعَانَا فِي السَّلاَمِ
فهؤلاء لهم قانونهم البشرى
والكنيسة يجب ألا تتدخل فى هذا القانون البشرى
الكنيسة مجتمع روحى
وليست مكانآ لمشاحنات ومهاترات
أمرأة تأتى لأصحاب العمائم بسيدة منحلة لتشهد بأن زوج فلانة ( وهى السيدة التى تريد الغدر بزوجها ) قد عمل معها علاقة ؟؟؟؟؟ ويصدق صاحب العمة تحت ضغط دموع المرأة
رجل أو سيدة يريد التخلص من زيجة بشرية أضفت عليها الكنيسة نوعآ من خداع النفس وخداع الشعب ، وهو فى الحقيقة لم يكن زواج من الرب ورغبة أى من الطرفين للتخلص من هذا العبء يعترف على نفسه بالزنى على غير الحقيقة لينفصل ؟؟؟؟
وهذه الفئات لا تخلو بالطبع من التذرع بألوان السباب والموبقات ؟؟؟ وصارت الكنيسة مغارة لصوص
قسوس تقبض ثمن الزيجة وشعب أقتنصه الشيطان والكنيسة تدفعه دفعآ لأحضان الأبالسة
أنا مع بولس أن المؤمن الحقيقى متى لم يتيسر له الأسباب الملحة للزواج ( الذى من الرب ) فعليه ألا يقترب من آتون النار ( الذى يطلق عليه زورآ زواج كنسى ) لأن الزواج من غير الرب هو الذى يقود لهذه المهزلة كلها
أننى أسمى مثل هذا الزواج (منحة ممن لا يملك مقدمة لمن لا يستحق ) هذا هو الوصف بالضبط
فعدم الزواج أفضل أفضل أفضل
وأما الطلاق فليكن متاحآ مادام الزواج بعيد عن كنيسة الرب يسوع التى أشتراها بدمه
فمن يفارق فليفارق ليس الأخ أو الأخت مستعبدآ فى مثل هذه الأحوال

الأربعاء، 1 يونيو 2011

مقال فى الفيسبوك أفيقوا أيها الثوار


أفيقوا أيها الثوار

on Thursday, July 14, 2011 at 1:02am
بينما كانت جموع الشرفاء تحتشد فى ميدان التحرير وهى تطالب بحقوق وطنية وقومية ، ووسط أنشغال الشرطة بهذه الأنتفاضة ، وأنهماك المواطنين الأحرار بمطالبهم المشروعة ، كانت هناك فئات أخرى لها مطالب غير مشروعة ، ولكنها من وجهة نظرهم ، وبحكم ثقافتهم ، التى غيبت لديهم الوعى والأحساس بالفارق بين ما هو مشروع وما هو غير مشروع ،
كانت تلك الجماعات لها ثأر من نوع مختلف عن ذلك الذى كان فى أذهان التحريريين، فالثأر لديهم كان بينهم وبين السلطة التى سجنت أفراد من أسرهم لأرتكابهم شتى ألوان الجرائم من سرقة وقتل ومخدرات ......ألخ ،
وكان معهم فئات أخرى من تلك الفئات التى عارضت السلطة لأجل أسباب سياسية أو منهجية مثل الأخوان ومن على شاكلتهم . كان الصراع يدور فى الحارات والشوارع الجانبية والفرعية فى مختلف ربوع مصر ، وفق تخصيط متزامن مدروس ، لا ينم ألا عن فئة منظمة تدرك وتجيد التخطيط للقفز على السلطة ، فكانت فرصة سانحة للجانحين والمجرمين فأحرقت أقسام الشرطة وقتل وجرح أفرادها ، وحصلوا على السلاح الذى قاتلوا لأجله رجال الشرطة ، حتى يحكموا به البلاد بديلآ عن السلطات ، وحتى تستخدمه الفئات التى تتعارض مناهجها مع ما أستقر فى وجدان المجتمع كعتاد لأجنحتهم العسكرية
وخرجت أفواج المجرمين ، يحمدون لتلك المصادفة محاسنها من وجهة نظرهم مع أن عائلاتهم لم تسلم من قتل بعضهم وجرح الآخرين أثناء القيام بعملية تحريرهم من السجون وغرف الحبس داخل الأقسام ، ولأن للثورة شهدائها ، فقد كان من السهل على أولئك ركوب الموجة لأعتبار هؤلاء من بين الشهداء ، وبعدما تم المراد عادت تلك الجماعات السياسية الشاردة بمصاحبة تلك الأجرامية المنفلتة تغسل أجرامها والدماء التى سفكتها أياديهم فى نافورة ميدان التحرير
ولم يطالب أحد وسط الهوجة بأن يتعرف المجتمع على أسماء وأشخاص من أقتحموا أقسام الشرطة ، أولئك الذين أذا لم ينتبه أليهم معتصموا التحرير وأذا لم تتمكن السلطات من أعادة فرزهم ومحاكمتهم على جرائمهم فى تخريب المال العام وقنل أبناء الوطن من جنود وضباط فى الشرطة
، ولكن تسرعنا بألغاء أمن الدولة فى الوقت الذى كان من الممكن ترشيد توجهاتهم وتأييدهم للوصول ألى مرتكبوا تلك الجرائم ومحاسبتهم ، حتى يظهر للجميع الفرق بين الشهداء وقتلى التعديات على المال العام .
أن ما يعانيه المجتمع اليوم من أنعدام للأمن أبطاله هؤلاء الذين عادوا بعد فعلتهم الشنعاء لأرتداء شعار الوطنية والأحتكاك بالأحرار فى ميدان التحرير ، وتبنى مطالبهم ليغسلوا أنفسهم أمام الرأى العام ،
ومع أن التاريخ لن يرحم هؤلاء بل سينفضحون ولكن بعد فوات الآوان ، فقد فضلت أن أعلن هذا الذى يعلمه الجميع
ولكن الثوار لا يفكرون فيه لأنهم منشغلون بما هم فيه وأنشغالهم بذلك شرعى وصحيحولكن يجب ألا يفوتهم ما بين السطور

الجمعة، 25 فبراير 2011

نشيد اسلمي يا مصر (بعد فوز 11فبراير2011) المسيحى وسلطة الدولة


المسيحى وسلطة الدولة
 
-Πᾶσα ψυχὴ ἐξουσίαις ὑπερεχούσαις ὑποτασσέσθω. οὐ γὰρ ἔστιν ἐξουσία εἰ μὴ ὑπὸ θεοῦ, αἱ   δὲ οὖσαι ὑπὸ θεοῦ τεταγμέναι εἰσίν
ὥστε ἀντιτασσόμενος τῇ ἐξουσίᾳ τῇ τοῦ θεοῦ διαταγῇ ἀνθέστηκεν, οἱ δὲ ἀνθεστηκότες ἑαυτοῖς κρίμα λήμψονται
οἱ γὰρ ἄρχοντες οὐκ εἰσὶν φόβος τῷ ἀγαθῷ ἔργῳ ἀλλὰ τῷ κακῷ. θέλεις δὲ μὴ φοβεῖσθαι τὴν ἐξουσίαν; τὸ ἀγαθὸν ποίει, καὶ ἕξεις ἔπαινον ἐξ αὐτῆς
θεοῦ γὰρ διάκονός ἐστιν σοὶ εἰς τὸ ἀγαθόν. ἐὰν δὲ τὸ κακὸν ποιῇς, φοβοῦ: οὐ γὰρ εἰκῇ τὴν μάχαιραν φορεῖ: θεοῦ γὰρ διάκονός ἐστιν, ἔκδικος εἰς ὀργὴν τῷ τὸ κακὸν πράσσοντι. 
 διὸ ἀνάγκη ὑποτάσσεσθαι, οὐ μόνον διὰ τὴν ὀργὴν ἀλλὰ καὶ διὰ τὴν συνείδησιν. 
διὰ τοῦτο γὰρ καὶ φόρους τελεῖτε, λειτουργοὶ γὰρ θεοῦ εἰσιν εἰς αὐτὸ τοῦτο προσκαρτεροῦντες. 
ἀπόδοτε πᾶσιν τὰς ὀφειλάς, τῷ τὸν φόρον τὸν φόρον, τῷ τὸ τέλος τὸ τέλος, τῷ τὸν φόβον τὸν φόβον, τῷ τὴν τιμὴν τὴν τιμήν. 
 1لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ، 2حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ، وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً. 3فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ، 4لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ. 5لِذلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ. 6فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضًا، إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذلِكَ بِعَيْنِهِ. 7فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ.
الخلفية التاريخية  لا يمكن ولا يجوز فهم النص منفصلآ عن خلفيته التاريخية فقد تولى " كلوديوس قيصر ": الحكم فى رومية من عام 41 - 54 ميلادية وفى أثناء حكمه تمرد اليهود فنفاهم ، وكان يلوح فى الأفق شبح ثورة لليهود فى أوروشليم فى سبيلها  للحدوث تلك التى حدثت عام 70 ميلادية أيام حكم " تيطس قيصر " ونجم عنها خراب أوروشليم وتشتتهم فى كل الممالك
ولأن الرسالة كتبت بين عامى 57 - 59 فقد كان هناك توجيهآ من الوحى للمؤمنين ولا سيما المنحدرين من أصل يهودى لتوخى الحذر مما هو آت لأن الله كان يعلمه قبل ذلك ، بما ينعكس على المجتمع المسيحى بالأستقرار والتفرغ لشئونه الروحية 
                     تفسير العدد الأول
لتخضع كل نفس للسلاطين الخضوع المقصود هنا هو الطاعة الأمينة المبنية عن القناعة ، فقد دعا بولس لهذا لأن اليهود الذين تنصروا كانوا يرون خضوعهم لحكام من الرومان أمر عسير عليهم حيث قال فى سفر التثنية 17 : 15 
15فَإِنَّكَ تَجْعَلُ عَلَيْكَ مَلِكًا الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ. مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِكَ تَجْعَلُ عَلَيْكَ مَلِكًا. لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْكَ رَجُلاً أَجْنَبِيًّا لَيْسَ هُوَ أَخَاكَ.
وهكذا أختلف الأمر عما كان متبعآ فى العهد القديم حيث لم يصبح الحكم ثيؤقراطيآ مبنيآ على الرئاسة المباشرة بواسطة الله لشعبه على يد أنبياءه ، وصار ترتيب الله لحكام لا ينتمون لشعب الله أو ينتمون أليه هو من الأمور الواردة التى يجب أن ينتبه أليها المؤمن فالحاكم لم يصبح ظل الله على الأرض ، وأنما متمم لمقاصد الله بأقامة العدالة
لقد تمرد اليهود فى رومية على " كلوديوس قيصر " مما دعاه لنفيهم راجع أعمال الرسل 18 : 2فَوَجَدَ يَهُودِيًّا اسْمُهُ أَكِيلاَ، بُنْطِيَّ الْجِنْسِ، كَانَ قَدْ جَاءَ حَدِيثًا مِنْ إِيطَالِيَة، وَبِرِيسْكِلاَّ امْرَأَتَهُ، لأَنَّ كُلُودِيُوسَ كَانَ قَدْ أَمَرَ أَنْ يَمْضِيَ جَمِيعُ الْيَهُودِ مِنْ رُومِيَةَ، فَجَاءَ إِلَيْهِمَا.    
لأنه ليس سلطان الا من الله  الله هو مصدر السلطات فقد أوصى بطاعة الوالدين وأتباع نصح رجال الدين ورتب حكامآ مدنيين لأجل صلاح حال العباد وعندما يتحدث الكتاب عنهم بصورة نبوية تجعلنا نثق أن هؤلاء قد رتبهم الله من قبل ( راجع مزمور 75 : 7  وَلكِنَّ اللهَ هُوَ الْقَاضِي. هذَا يَضَعُهُ وَهذَا يَرْفَعُهُ.   وأرميا 27 : 5 5إِنِّي أَنَا صَنَعْتُ الأَرْضَ وَالإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ الَّذِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، بِقُوَّتِي الْعَظِيمَةِ وَبِذِرَاعِي الْمَمْدُودَةِ، وَأَعْطَيْتُهَا لِمَنْ حَسُنَ فِي عَيْنَيَّ. ودانيال 4 : 17 هذَا الأَمْرُ بِقَضَاءِ السَّاهِرِينَ، وَالْحُكْمُ بِكَلِمَةِ الْقُدُّوسِينَ، لِكَىْ تَعْلَمَ الأَحْيَاءُ أَنَّ الْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ النَّاسِ، فَيُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ، وَيُنَصِّبَ عَلَيْهَا أَدْنَى النَّاسِ. وهناك فرق بين طاعة هؤلاء من الناحية المدنية وبين طاعة الله فى شرائعه ووصاياه الصالحة للمسيحى كفرد فى المجتمع
          الآية الثانية
يقاوم ترتيب الله  هذا نتيجة للخضوع الذى أوصى به فى الآية الأولى فلقد نظم الله لأدارة شئون اليشر مختلف الأفراد لكى يؤدى الكل معآ مصالح المجتمع المتكافل ومن بين هؤلاء الحكام لذلك فالذى يقاومهم فى الأمور القانونية فهو يقاوم الله الذى رتبهم لأجل هذا الغرض بتنقيذ القوانين التى يجب أن يراعيها الجميع
االمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة    أى عقاب من الله بسبب مخالفتهم للسنن التى سمح الله بوجودها لسياسة الدولة
        الآية الثالثة
وفيها تظهر أسباب الخضوع للحكام وطاعتهم
ليسوا خوفآ للأعمال الصالحة  الخوف هنا مبعثه القوانين العقابية والمؤمن لا يطيع فقط بسبب رغبته فى تجنب العقاب وأنما لمنع الشرور ويذلك فالقانون وضع لأظهار صلاح الأبرياء كما أنه لتجريم الخارجين عليه
  أتريد أن لا تخاف
السلطان   المقصود الخوف من عقاب السلطان المسلط على الأشرار
أفعل الصلاح أى أطع الشريعة وأوفى القانون حقه فى خضوع للحاكم حتى تنال رضاه ، ويكون من نصيبك الصيت الحسن كما فى بطرس الأولى 2 : 14 ، 15
أوْ لِلْوُلاَةِ فَكَمُرْسَلِينَ مِنْهُ لِلانْتِقَامِ مِنْ فَاعِلِي الشَّرِّ، وَلِلْمَدْحِ لِفَاعِلِي الْخَيْرِ. 15لأَنَّ هكَذَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ: أَنْ تَفْعَلُوا الْخَيْرَ فَتُسَكِّتُوا جَهَالَةَ النَّاسِ الأَغْبِيَاءِ.

وبذالك ينال المؤمن الصيت الحسن فى الصدق والمسالمة والطاعة لقوانين البلاد بمحبة حقيقية للوطن
        الأية الرابعة
لأنه خادم الله للصلاح  فى هذا القول تعليل لما سبق له وطرحه فى العدد الأول لطاعة الحكام والخضوع لهم ، ذلك السبب هو لأن قصد الله من أقامة الحكام هى حفظ سلامة الرعية وأعراضهم وأموالهم ودمائهم
أن فعلت الشر فخف  المقصود أن الخوف يتبع فعل الشر لأنه لا بد أن يؤدى ألى العقاب
لأنه لا يحمل السيف عبثآ    عبثآ هننا تعنى الزينة الباطلة فهو لم يحمل أداة العقاب على سبيل الزينة بل كأداة للعقاب من الأشرار والسيف تعبير عن أى أداة يفعلها الحاكم كوسيلة للعقاب
أذ هو خادم الله منتقم    وهذا القول يناسب ما سبق أن عرضه فى نفس الرسالة أصحاح 12 : 19 " لى النقمة أنا أجازى يقول الرب " فالله هو المنتقم الحقيقى من شرور البشر ويستخدم فى سبيل ذلك الحكام كأداة فى يده
للغضب من الذى يفعل الشر أى للعقاب الناتج عن الشركما فى الأصحاح الأول عدد 18 18لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ فالحكام من طبيعة أدوارهم لا يعاقبون أحدآ لأطاعته للقوانين ولأحسان المؤمنين لغيرهم ولكنهم يعاقبون على أحداث الضرر والعصيان خوف المؤمنين أذآ ليس مبعثه قانون الحاكم ولكن ناموس الله لأن الله يعاقب على الخطية سواء أدركها الحاكم بسيفه أو لم يعاقبها
          الآية الخامسة
بسبب الضمير  وهذه هى علة أطاعة الحاكم فالضمير يستوجب الطاعة لهم كأمر الله لأنه هو الذى أقامهم ( راجع أسفر الجامعة 8 : 2 2أَنَا أَقُولُ: احْفَظْ أَمْرَ الْمَلِكِ، وَذَاكَ بِسَبَبِ يَمِينِ اللهِ. وبمقتضى هذا الأمر نفسه يجب أن يطيع الأبناء والديهم والخدم لسادتهم كما فى أفسس 6 : 1 و 5 و 6 1أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ لأَنَّ هذَا حَقٌّ 5أَيُّهَا الْعَبِيدُ، أَطِيعُوا سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، فِي بَسَاطَةِ قُلُوبِكُمْ كَمَا لِلْمَسِيحِ ، 6لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ يُرْضِي النَّاسَ، بَلْ كَعَبِيدِ الْمَسِيحِ، عَامِلِينَ مَشِيئَةَ اللهِ مِنَ الْقَلْبِ،
          الآية السادسة
توفون الجزية   الجزية هى ضريبة فرضها المستعمر الرومانى على كل السكان الذين يقيمون فى كل أنحاء الأمبراطورية كضريبة عن النفس ( لأنه هو الذى كان يتولى الدفاع ) وعن العقارات والأملاك والمقصود هنا هو لمساعدة الحاكم على الأضطلاع بمهامه فى الدفاع والأمن وحماية الممتلكات
وكان اليهود يأبون تأديتها ولكن فى الرسالة هنا يفرضها عليهم لأن سماح الله بهذا الأستعمار كان من الأصل لتأديبهم
أذ هم خدام الله وهذه الفكرة سبق أن ذكرها فى العدد الأول والعدد الرابع فما دام الله هو الذى أقام الحكام فالشعب ملتزم بتأدية نفقاتهم دينيآ وأدبيآ
          الآية السابعة
فأعطوا الجميع حقوقهم  وهذا يناسب قول المسيح فى متى 22 : 21 " أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله " كما يتفق مع قول بطرس الرسول فى رسالته الأولى 2 : 13 - 17 13فَاخْضَعُوا لِكُلِّ تَرْتِيبٍ بَشَرِيٍّ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ. إِنْ كَانَ لِلْمَلِكِ فَكَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْكُلِّ، 14أَوْ لِلْوُلاَةِ فَكَمُرْسَلِينَ مِنْهُ لِلانْتِقَامِ مِنْ فَاعِلِي الشَّرِّ، وَلِلْمَدْحِ لِفَاعِلِي الْخَيْرِ. 15لأَنَّ هكَذَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ: أَنْ تَفْعَلُوا الْخَيْرَ فَتُسَكِّتُوا جَهَالَةَ النَّاسِ الأَغْبِيَاءِ. 16كَأَحْرَارٍ، وَلَيْسَ كَالَّذِينَ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَهُمْ سُتْرَةٌ لِلشَّرِّ، بَلْ كَعَبِيدِ اللهِ.
فالدين المسيحى يلزم أتباعه بمحبة النظام والسلام وأطاعة الحكام وحب الوطن وبذل الوسع فى نجاحه طوعآ لأرادة الله ونفعآ للبشر
الجزية وقد سبق الحديث عنها كنوع من الضرائب التى كانت مفروضة فى ذلك الحين على كل السكان
الجباية    وهى تقابل اليوم الضريبة عن الأعمال التجارية ( أى ) المجلوبة من الخارج
لمن له الخوف  ( أى ) الحاكم بأعتباره قوة لعقاب الأشرار
لمن له الأكرام  ( أى ) أرباب المناصب العالية بأعتبار أن تلك المناصب ممنوحة لهم كذلك من الله لصلاح العباد  
                          التعليق
 يجب ألا نأخذ أى نص من الكتاب بدون دراسة ظروف كتابته حتى لا نقع فى خطأ عند التطبيق فهناك ظروف تاريخية وأنسانية وتعليمية سادت هذه الفترة يمكن فى حال توافرها أعتماد وجوب تطبيق النص بالقياس
أولآ كانت المسيحية فى ذلك الوقت مؤلفة من ذوى الأصل الأممى أى الوثنتى بالأضافة لذوى الأصول اليهودية وكان فى التراث اليهودى صراع مرير بما يطلق عليه حروب المكابيين وكان التراث اليهودى ملىء بالملاحم التى تمجد المقاومة لقيصر والرومان كما كانت لديهم نصوص تدفعهم لرفض المستعمر، وكانت هناك الكثير من النصوص التى تدفعهم لرفض ولاية أى غريب عن جنسهم كملك أو والى
ثانيآ   كانت هناك أحداث تلوح فى الأفق وهى لا تخفى على الله كمصدر للوحى تلك التى تنبأ المسيح عنها عندما تحدث عن خراب أوروشليم القادم ونصح أتباعه عندما تتوفر علامات معينة أن يبادروا بالخروج من أورشليم لأنه لن يبقى فيها حجر على حجر ألا وينقض ( راجع متى 24 ومرقس 13 ) ومن هنا كانت النقمة القادمة على اليهود مدعاة لمهادنة السلطة بواسطة المسيحيين حتى يتجنبوا عقابآ لعصيان لم يكونوا ضالعين فيه
ثالثآ   الخطوط العامة فى الوصية التى تصدق فى كل الأحوال هى التعليم بأن الله يدرك تاريخ البشرية فى المستقبل البعيد والقريب وأنه لأجل ذلك رتب الحكام
رابعآ
الحديث عن الحكام هنا هو ليس بالضبط ما يظنه القارىء المتعجل أن المقصود به القيادة السياسية دون غيرها ، وأنما بدراسة أحوال المجتمع فى ذلك الوقت يدرك أن الحاكم كان بمثابة القضاء الأعلى الذى يفصل فى القضايا ولا سيما التى لها أهمية على أمن الدولة
خامسآ بأدراك أن العالم القديم كان فى معظمه خاضعآ لحكم الدولة الرومانية فقد كان على الجميع دفع الجزية التى يؤديها سكان المستعمرات جميعهم بلا أستثناء ليس بسبب ديانتهم ، ولكن بسبب أنتمائهم لبلاد منهومة وصارت تحت السلطة الرومانبية ، ولكن على قدر ما أبتلى به سكان هذه المستعمرات على قدر ما صارت لهم فائدة من هذا الأحتلال الذى حمل لواء الثقافة اليونانية فأنتشرت الفلسفة وتقدم الفكر وتحضرت المجتمعات التى كانت تسكن الصحارى وعرفت الديموقراطية حيث كان منبتها " السينود " الرومانى وهو المجمع الذى كان يضم النواب عن الرومان وكانوا يهتمون بصياغة القوانين النظامية حتى أضحى القانون الرومانى أساسآ لكافة الأنظمة القانونية ولكافة مجاليس النواب والشيوخ فى العصر الحديث
سادسآ مما تقدم يتضح أن عناية الله كانت من وراء السماح بتلك الفترة من الزمان وهذا هو المنظور المسيحى الذى بموجبه يمكن فهم النص
المراجع
الكتاب المقدس فى أصله اليونانى للعهد القديم
The Holy Bible Revised Standard Version
F.F. Bruce " The Epistle of Paul to the Romans "The Tyndale press,1963 pp231-293
John R.W.Stott "Epistle of Romans "Tyndale press,London,1969 pp155-183
D.Guthrie,( in his article " Romans " in the New Bible Dictionary ), Inter-Varsity Press, Great Britain ,1976 , pp 1101 -1105  

د ق جوزيف المنشاوى
عضو مجلس شيوخ كمبردج ثيؤلوجيكال سيمينارى
أوهايو - الولايات المتحدة الأمريكية